تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

129

محاضرات في أصول الفقه

من إزالة النجاسة عن أحد طرفيه دون الطرف الآخر ، كما إذا كان عنده ماء بمقدار يكفي لإزالة النجاسة عنه دون الآخر ففي مثل ذلك يجب عليه تقليل النجاسة وإزالتها عن أحد طرفي ثوبه ، لفرض أن كل فرد منها مانع مستقل ، وترك كل فرد منها مطلوب كذلك ، فإذا فرض أن المكلف اضطر إلى إيجاد مانع فلا يجوز له ، إيجاد مانع آخر . . . وهكذا ، فإن الضرورة تتقدر بقدرها ، فلو أوجد فردا آخر زائدا عليه لكان موجبا لبطلان صلاته . وكذا إذا فرض نجاسة ثوبه وبدنه معا فعندئذ إذا كان عنده ماء بمقدار يكفي لإزالة النجاسة عن أحدهما وجبت الإزالة بالمقدار الممكن . وكذا إذا فرض نجاسة موضع من بدنه وفرض أنه متمكن من إزالة النجاسة عن بعضها وجبت الإزالة الممكنة . وكذا الأمر فيما إذا فرض نجاسة موضع من بدنه أو ثوبه ولكنه متمكن من تقليله بحسب الكم وجب تقليله . . . . وهكذا . وعلى الجملة : فالاضطرار إلى إيجاد مانع في الخارج لا يوجب سقوط الصلاة ، لفرض أنها لا تسقط بحال ، كذلك لا يوجب سقوط مانعية فرد آخر ، لفرض أن كلا منها مانع مستقل . ونتيجة ما ذكرناه : هي وجوب التقليل في أفراد النجس ، والميتة ، وما لا يؤكل ، ونحو ذلك في الصلاة من الأفراد العرضية والطولية بالمقدار الممكن ولزوم الاقتصار على قدر الضرورة . بل إن السيد العلامة الطباطبائي ( قدس سره ) قد أفتى في العروة بوجوب التقليل حكما فضلا عن التقليل موضوعا ، كما إذا فرض تنجس الثوب بملاقاة البول المعتبر في طهارته تعدد الغسل ولكن كان عنده ماء بمقدار يكفي لغسلة واحدة ، أو كان هناك مانع عن الغسلة الثانية فيجب غسله مرة واحدة ، لأنه يوجب تخفيف النجاسة وزوال المرتبة الشديدة ( 1 ) .

--> ( 1 ) انظر العروة الوثقى : ج 1 ص 99 أحكام النجاسات المسألة ( 9 ) من الفصل الأخير .